الشيخ محمد علي الأنصاري
52
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذلك سبباً لتجرّي المجرمين الحرفيّين ، وحرمان المجتمع من ضمانه من تعدّي هؤلاء ، لأنّ خوف التعقيب نوع من الضمان عن وقوع الجريمة « 1 » . ولذلك أوقف هذا القانون في إيران بعد استقرار الجمهوريّة الإسلاميّة من قبل لجنة صيانة الدستور . ولكن أُجيز العمل به من قبل اللّجنة نفسها « 2 » ، في بعض الموارد التأديبيّة ، والتي لم يرد فيها حكم شرعيّ خاصّ ، وهي القوانين التي تضعها الحكومة لبعض الأُمور حفاظاً على النظم العامّ ، من قبيل قوانين المرور ، وجوازات السفر ، وقوانين الصكوك وما يقع فيها من التخلّفات ، وما يرتبط ببيع المخدِّرات ، ونحو ذلك « 3 » . أثر تقادم العهد في التزكية : اختلفوا في تزكية الشهود وإثبات عدالتهم هل يحتاج إلى معرفة متقادمة أم لا ؟ ومنشأ الخلاف هو : أنّ العدالة هل هي ملكة نفسانيّة تمنع صاحبها من ارتكاب الذنوب المخلّة بالعدالة ، أو هي مجرّد حسن الظاهر ؟ فمن قال بالأوّل فهو يلتزم بلزوم المعرفة المتقادمة ليحصل العلم بالملكة . ومن قال بالثاني ، فلا يحتاج إلى ذلك ، بل يكفي عنده حسن ظاهر الشخص وعدم العلم بصدور ما ينافي العدالة منه في إثباتها للشخص . هذا بالنسبة إلى التزكية وإثبات العدالة . وأمّا بالنسبة إلى إثبات عدمها وجرح الشخص ، فيكفي العلم بصدور ما ينافي العدالة منه ولو مرّة واحدة ، إذا لم يعلم بتوبته منها « 4 » . وللتفصيل راجع العنوانين : جرح وشهادة . احتياج الشهادة بنفي الوارث إلى المعرفة المتقادمة : إنّما تحتاج الشهادة بنفي الوارث مطلقاً ، أو نفي غير الموجود - سواء كان حاضراً أو غائباً - إلى معرفة متقادمة للشاهد بالنسبة إلى حال ورثة الميّت .
--> ( 1 ) آئين دادرسي كيفري ( د . آخوندي ) : 221 ، الرقم 185 ، فقد نقله عن بعضهم . ( 2 ) وذلك في 27 / 11 / 1361 ه . ش ، كما في المصدر المتقدّم : 215 . ( 3 ) أُنظر القانون الجزائي الإيراني / الفصل السادس : مرورالزمان ، المادّة 173 وما بعدها . ( 4 ) راجع هذا الموضوع في المصادر التالية : المبسوط 8 : 110 - 111 ، والسرائر 2 : 175 ، والشرائع 4 : 77 ، والتحرير 5 : 132 ، والقواعد 3 : 431 - 432 ، والمسالك 13 : 405 و 407 ، ومجمع الفائدة 12 : 74 ، والكفاية 1 : 578 ، وكشف اللثام 10 : 68 و 71 ، ومستند الشيعة 18 : 213 ، والجواهر 40 : 116 و 119 ، وغيرها .